الملا علي النهاوندي النجفي

31

تشريح الأصول

المخبرى وان كلامه ليس صوريّا نظير الأخبارىّ الصّورى الّذى هو الكذب المخبرى فهو غير قابل للكذب لان المدلول وهو الإرادة صارت سببا لتبيّن نفسها وصدور بيانها اعني لفظها الكاشف عنها فكذبه مستلزم لانفكاك المسبّب عن سببه وهو محال والمستلزم للحال محال فكذب الانشاء الحقيقي لا الصّورى محال فليس الانشاء الحقيقي الّا صدقا هذا مضافا إلى أن اشتباه المريد في فهم ارادته محال وما ذكرنا من التفرقة بين الانشاء والاخبار هي المشهورة بين أهل اصطلاحهما الثاني : [ ان محض كون مدلول الانشاء وهو الإرادة . . . ] والثّانى ان محض كون مدلول الانشاء وهو الإرادة سببا لتحقّق لفظها الكاشف عنها هو الفارق بينه وبين الاخبار ولهذا سمّى الانشاء انشاء أيضا لان مدلوله منشأ وموجد له لما مرّ انه مقدّمة لحصول الغرض والمراد ومقدّمته انما توجد بإرادته ولا تحتاج مقدّمته المقدورة إلى علّة أو إرادة أخرى غير ارادته الثالث : [ انّ البيان سبب لحصول مضمون الجملة الانشائيّة . . ] والثّالث انّ البيان سبب لحصول مضمون الجملة الانشائيّة في جميع الانشاءات ولهذا لهذه العلّة يسمّى الانشاء انشاء وتوضيحه ان الموضوع للإرادة التامّة المشرفة على الفعليّة المحتاجة في نفوذها ونجاحها إلى بيانها هو امّا أدوات مثل أداة النّداء والاستفهام ولا الناهية ولام الامر واما هيئات نظير هيئة افعل فعلى كل حال يعبّر المراد بهذه الإرادة بالجملة التي تعلّق بمضمونها هذه الإرادة ومضمونها هو المراد ويبيّن تعلق الإرادة به بالإرادة أو الهيئة فالجملة باعتبار كونها مشتملة على ما يدلّ على تعلق الإرادة بمضمونها سبب لحصول مضمونها أو آلة لحصوله وعلى كل حال للجملة المذكورة جهة موجديّة لمضمونها الّذى يعد نفس الجملة تسامحا فالجملة الانشائيّة موجدة لنفسها وسبب لوقوعها بخلاف الاخبار مثلا قولنا اضرب سبب لتحقق الضرب من المخاطب وهو مضمون الجملة والجملة مركبّة من المادّة الضرب وضمير المخاطب وهذا وجه آخر لتسميته الانشاء بالانشاء ولو كان اطرادا لمناسبة ممنوعا لا يضرّ بكونها سببا لتسمية النوع فإنها من قبيل الحكمة لا العلّة ان البيان الذي هو فعلية الإرادة على اقسام ثمّ ان البيان الذي هو فعليّة الإرادة اما إرادة فعليّة لفعل الغير فعله الاختياري فهي تسمّى طلبا كالأمر والنهى والاستفهام والنداء وامّا إرادة فعليّة بالنّسبة إلى فعل المريد نفسه وان كان لها جهة تعلّق بفعل الغير أيضا كالوعد والوعيد والوضع وجميع العقود والايقاعات وكلّ واحد منها على قسمين اما مطلقة من جميع الجهات ومستقرة وامّا متزلزلة وعلى تقدير فالطّلب المطلق ومن جميع الجهات ايجاب والزام واما المتزلزل وعلى تقدير فعلى قسمين اما هو متزلزل وعلى تقدير بالنسبة إلى المقدمات التي هي بيد المطلوب منه وهو المأمور فالطلب تعليقى ومشروط ومقيّد واما بالنسبة إلى المقدمات التي بيد المريد من الوعد والوعيد مثل تعلّق الإرادة بفعل العبد على تقدير عدم الاحتياج إلى الوعد والوعيد من المريد فالطلب سؤال ان كانت فائدة الطلب راجعة إلى الطالب وارشاد ان كانت فائدة الطلب راجعة إلى المأمور أو المنهىّ أو على تقدير عدم الاحتياج إلى الوعيد فقط ففي الامر والنّهى ندب وترغيب واستحباب أو على تقدير عدم الاحتياج إلى الوعد فاكراه وايجاب وتحريم الّا ان الاكراه عرفا يطلق على طلب ليس لطفا على المأمور ولا ان الامر يستحقّ عمل المأمور والايجاب والتحريم يطلقان عرفا على الطلب لطفا أو استحقاقا فالسؤال والارشاد والندب الايجاب بالنسبة إلى المقدمات التي هي بيد المأمور اما مطلق أو على تقدير ومتزلزل فالأول يسمّى مطلقا ومنجزا والثاني معلّقا ومشروطا ومقيّدا ووجه تسمية الأول واضح وامّا وجه تسمية الثّانى فلان تنجّز الامر والنّهى وانجاح